مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
11
تفسير مقتنيات الدرر
يقول : يا اللَّه ، قال اللَّه : لبّيك يا يحيى . وهو المرويّ عن الباقر عليه السّلام . * ( [ وَزَكاةً ] ) * أي وآتيناه عملا مزكّى صالحا مهذّبا بحسن الثناء عليه أو العمل لمن فعل ديته زكاة ومقبولا أو وجود يحيى صدقة تصدّق اللَّه به على أبويه . وقيل : معناه هو بركة ونماء كما قال عيسى : « وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ » « 1 » . قوله : * ( [ وَكانَ تَقِيًّا ] ) * أي كان يحيى مطيعا متّقيا لما نهى اللَّه عنه قالوا : ومن تقواه أنّه لم يعمل خطيئة قطَّ ولم يهمّ بها وإنّما أضاف اللَّه كونه زكاة إلى نفسه وهو كان زكيّا ومطيعا بفعله لأنّه إنّما صار عليه السّلام كذلك في حال الصغر بألطاف اللَّه ولذا نسبه إلى نفسه . قوله : [ وَبَرًّا بِوالِدَيْه ِ ] أي بارّا محسنا إليهما مطيعا لهما طالبا مرضاتهما [ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً ] متكبّرا متطاولا على الخلق وإنّما وصفه بالبرّ بالوالدين لأنّه لا عبادة بعد تعظيم اللَّه مثل تعظيم الوالدين كما قال سبحانه : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » « 2 » وإنّما نزّهه عن التجبّر لأنّ رأس العبادات معرفة الإنسان نفسه بالذلّ ومعرفة ربّه بالعظمة فإنّ إبليس لمّا تجبّس تمرّد وصار مبعدا عن الرحمة والجبّار هو الَّذي يعاقب على غضب نفسه من غير حقّ ولا يرى لأحد حقّا على نفسه عن أن يلزمه قضاءه . وقوله : [ عَصِيًّا ] مبالغة من العاصي كما أنّ العليم أبلغ من العالم . قوله : [ وَسَلامٌ عَلَيْه ِ ] أي سلام عليه منّا قيل : وسلامة وأمان له [ يَوْمَ وُلِدَ ] من عبث الشيطان وإغوائه إيّاه [ وَيَوْمَ يَمُوتُ ] من بلاء الدنيا ومن عذاب القبر [ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ] من هول المطَّلع وعذاب النار وقوله : « حيّا » تأكيد لقوله : « يبعث » وقيل : يعني أنّه يبعث مع الشهداء لأنّهم وصفوا بأنّهم أحياء . قال سفيان بن عيينة : أوحش ما تكون الإنسان في ثلاثة مواطن : يوم ولد فرأى نفسه خارجا ممّا كان فيه ويوم يموت فيرى قوما لم يكن رآهم وأحكاما ليس له بها عهد
--> ( 1 ) مريم : 31 . ( 2 ) الإسراء : 23 .